علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨
المحسوسات- فما هو ظاهر في نفسه و هو مظهر لغيره، انظر كيف تصوّر استبهام أمره بسبب ظهوره- لو لا طريان ضدّه-.
فإذن الربّ- تعالى- هو أظهر الامور، و به ظهرت الأشياء كلّها، و لو كان له عدم أو غيبة أو تغيّر، لانهدّت السماوات و الأرض، و بطل الملك و الملكوت، و لادركت التفرقة بين الحالتين؛ و لو كان بعض الأشياء موجودا به و بعضها موجودا بغيره، لادركت التفرقة بين الشيئين في الدلالة؛ و لكن دلالته عامّة في الأشياء على نسق واحد، و وجوده دائم في الأحوال يستحيل خلافه، فلا جرم أورث شدّة الظهور خفاء.
فهذا هو السبب في قصور الأفهام.
و أمّا من قويت بصيرته، و لم تضعف منّته، فإنّه في حال اعتدال أمره لا يرى إلّا اللّه و أفعاله [١]؛ و أفعاله أثر من آثار قدرته، فهي تابعة له، فلا وجود لها بالحقيقة [٢]، و إنّما الوجود للواحد الحقّ الذي به وجود الأفعال كلّها.
و من هذا حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلّا و يرى فيه الفاعل، و يذهل عن الفعل من حيث أنّه سماء و أرض، و حيوان و شجر؛ بل ينظر فيه من حيث أنّه صنع [٣]، فلا يكون نظره مجاوزا له إلى غيره؛ كمن نظر في شعر إنسان، أو خطّه، أو
[١] - المحجة:+ و لا يعرف غيره و يعلم أنه ليس في الوجود إلا اللّه و أفعاله.
[٢] - الإحياء و المحجة:+ دونه.
[٣] - الإحياء و المحجة:+ الواحد الحق.